خذلان اليوم… تكرار مأساة الأمس بقلم كابتن محمد برنس

هل ترى ما يحدث اليوم من خذلان؟
هل ترى كيف صارت دماء المسلمين تُراق، وأعراضهم تُنتهك، وأراضيهم تُدنس، بينما البقية غارقون في دنياهم، وكأن الأمر لا يعنيهم؟
أنا جايلك من صفحات التاريخ، أحمل لك رسالة ثقيلة، وجرس إنذار مدوٍّ.
في سنة 617 هجريًا، اجتاح التتار مدينة مرو، إحدى أعظم مدن المسلمين في إقليم خراسان. كانت مرو يومها مركزًا للعلم والحضارة الإسلامية، لكنها سقطت في براثن العدو، وسالت فيها دماء المسلمين حتى بلغ عدد القتلى 750 ألف مسلم في واحدة من أبشع المجازر في التاريخ.
لم يترك التتار مسلمًا واحدًا حيًا فيها.
ولكن، المؤلم حقًا لم يكن فقط ما حدث في مرو…
بل كان الصمت!
نعم، الصمت القاتل من مسلمي بغداد، عاصمة الخلافة، الذين كانوا في تلك اللحظة غارقين في الترف واللهو، لا يعبأون بما يحدث لإخوانهم في الدين والدم.
وكأن التاريخ قرر أن يُعاقب هذا التجاهل…
فما هي إلا أقل من أربعين سنة، حتى جاء نفس العدو، التتار، ليقتحم بغداد نفسها، ويذوق المسلمون هناك من نفس الكأس.
يومها سقط في بغداد أكثر من مليوني مسلم، وسالت دجلة دمًا ومدادًا، حين اختلط دم الأبرياء بكتب العلم التي أُغرقت في النهر.
التاريخ لا يرحم الغافلين.
واليوم، ونحن نرى نفس المأساة تتكرر، بوجوه مختلفة ولكن بنفس النتيجة، هل سنبقى في خذلاننا؟
هل سنظل ننتظر أن يصل السكين إلى رقابنا حتى نستفيق؟
ويلٌ للمسلمين إن لم ينتفضوا.