منوعات

 نورهان البيلي : الإعلام السياحي “ضرورة وطنية” لدعم التراث المصري

25 عاماً في خدمة التراث وتطالب بتدريس الإعلام السياحي في الجامعات.

 

كتب : عزت اشرف 

 

في سجل الإعلام المصري المعني بالترويج للحضارة، يتألق اسم المخرجة نورهان البيلي كواحدة من الرواد الحقيقيين. بمسيرة مهنية تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً داخل التلفزيون المصري، كرست البيلي خبرتها لصناعة الإعلام السياحي، مساهمة في توثيق عشرات المواقع الأثرية والتراثية من أقصى مصر إلى أقصاها. هذه الخبرة لم تقتصر على النطاق المحلي، بل امتدت للعالمية، حيث أجرت البيلي حوارات باللغة الإنجليزية مع نجوم عالميين، من أبرزها حوارها مع المغنية الشهيرة ليز ميتشل (Liz Mitchell)، العضو الرئيسي في الفرقة العالمية Boney M، وذلك على هامش حفل Switch On الذي أقيم في سوهو بشرم الشيخ بمناسبة إطلاق أنوار الكريسماس. هذه الخلفية الإعلامية الواسعة جعلتها صوتًا عميقاً ومرجعاً مهماً داخل الوسط، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو السياحة الثقافية.

تتحدث نورهان البيلي بعمق عن الدور المتنامي لـ جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، مؤكدة أن الجمعية، التي يرأسها الأستاذ محمد الحسانين، لم تعد مجرد كيان توعوي، بل أصبحت منصة تنفيذية فاعلة لديها مشروعات استراتيجية وشراكات دولية مؤثرة. وترى البيلي أن الجمعية أصبحت مرجعاً أساسياً في نشر الوعي بالتراث والترويج للسياحة الثقافية داخل الجامعات والمجتمع المصري.

وتبرز البيلي عدداً من الإنجازات المحورية للجمعية:

دمج المؤسسات الدينية في خدمة السياحة:

تعتبر البيلي مشروع تدريب طلاب جامعة الأزهر أحد أقوى المشروعات التي نفذتها الجمعية. هذا المشروع، الذي جرى تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يهدف إلى تدريب الطلاب على أهمية السياحة وكيفية تقديم صورة حضارية عن مصر. وتصف البيلي هذا التعاون بأنه خطوة تاريخية في دمج المؤسسات الدينية لدعم السياحة ونشر الوعي الثقافي.

بناء جيل جديد من صُنّاع التراث:

نفذ أعضاء الجمعية سلسلة من اللقاءات وورش العمل في كليات الإعلام، والسياحة والفنادق، والفنون التطبيقية، لتعريف الطلاب بمفهوم السياحة الثقافية وأهمية دور الإعلام في حماية الهوية المصرية. كما أعلنت الجمعية قرب تسليم جوائز مسابقة “اكتشف مصر” للأفلام، التي شارك فيها طلاب الجامعات، مؤكدة أن هذه التجربة نجحت في صناعة جيل جديد من شباب صُنّاع الأفلام المهتمين بالتراث.

توسع دولي لتبادل الخبرات:

تستعد الجمعية لتوقيع بروتوكولات تعاون مع هيئات دولية كبرى، مثل الغرفة الألمانية والجمعية الخليجية للإعلام السياحي. وتهدف هذه الشراكات إلى تبادل الخبرات وإطلاق مشروعات إعلامية مشتركة لضمان إبراز السياحة الثقافية المصرية على المستوى الدولي.

الإعلام السياحي: كنز غير مستغل 

توضح البيلي أن الإعلام السياحي في مصر لا يزال أقل بكثير من حجم الثروات الأثرية والثقافية التي نملكها. وهي تؤكد أن العالم يتجه اليوم بالكامل نحو السياحة الثقافية، خصوصاً في ظل الزخم العالمي حول المتحف المصري الكبير، مما يجعل الإعلام السياحي ضرورة وطنية وليست رفاهية.

وتقول البيلي: “نحن في حاجة ماسة لإعلام سياحي متخصص وقنوات وبرامج تعيش في كل مكان في مصر. كل منطقة لديها لهجة، وملابس، وهويّة مختلفة.. وهذا التنوع كنز لم نستغله بعد.”

وتدعو البيلي إلى ضرورة وجود إعلام متخصص داخل المنظومة التعليمية، وتطالب بتدريس الإعلام السياحي كمادة أساسية في كليات الإعلام والسياحة والفنون، جنباً إلى جنب مع إنتاج أفلام تسجيلية حديثة تعكس التنوع الهائل لتراث مصر الثقافي والإنساني.

نظرة للمستقبل: صياغة الحكاية المصرية

تختم المخرجة نورهان البيلي حديثها بتأكيد أن صناعة الإعلام السياحي يجب أن تتحول إلى ذراع قوية للدولة في دعم مكانة مصر عالميًا. وتشدد على أن قصص المواقع التراثية المصرية قادرة على الوصول للملايين إذا تم تقديمها بأسلوب عصري يجمع بين الدقة التاريخية والجاذبية البصرية، مؤكدة أن الجمعية والمبدعين العاملين في هذا المجال أمامهم دور كبير ومحوري في المرحلة القادمة مع ازدياد شهية الجمهور العالمي لاكتشاف الحضارة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى