أخبارثقافةمنوعات

“أصل الحكاية ” .. “فوري” من فكرة جريئة إلى محرك اقتصادي يخدم ملايين المصريين

 في حوار خاص وموسّع، استضافت الإعلامية إنجي مهران، المهندس مصطفى النحاس، الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا وعضو الفريق المؤسس لشركة «فوري»، وذلك ضمن حلقات برنامجها «أصل الحكاية مع إنجي مهران» على قناة TeN TV، حوار موسّع كشف خلاله عن الرحلة الحقيقية لتأسيس وتطوير المنظومة التكنولوجية التي تقف خلف واحدة من أكبر منصات الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية في مصر والمنطقة.

الحلقة جاءت تحت عنوان: كيف تحولت التكنولوجيا من فكرة إلى محرك اقتصادي في حياة المصريين؟، لتنسجم مع فلسفة البرنامج في البحث عمّا وراء النجاحات الظاهرة، وتسليط الضوء على القرارات المصيرية والرحلات الإنسانية التي تصنع الكيانات الكبرى.

من الخبرة العالمية إلى الحلم المحلي

استعرض مصطفى النحاس رحلته المهنية الممتدة لأكثر من 25 عامًا، منذ تخرجه في كلية الهندسة – قسم كمبيوتر – جامعة الإسكندرية عام 1999، مرورًا بتجربته في شركات أمريكية متخصصة في تطبيقات الطيران والفنادق، ثم مشاركته في مشروعات دولية مع فرق من الولايات المتحدة وأوروبا، وصولًا إلى عمله في المملكة العربية السعودية والمساهمة في بناء نظام المدفوعات الوطني «سداد».

وأوضح النحاس أن هذه التجارب شكّلت الأساس الفكري والتقني الذي اعتمد عليه لاحقًا في تأسيس بنية قادرة على التعامل مع ملايين العمليات اليومية، مؤكدًا أن حلمه كان نقل تجربة المدفوعات الرقمية المؤثرة في حياة الناس إلى السوق المصري، رغم حداثة الفكرة آنذاك.

قرار جريء: بناء التكنولوجيا من الصفر وبأيادٍ مصرية

توقف الحوار عند واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخ «فوري»: قرار بناء المنظومة التكنولوجية بالكامل داخل مصر بدلًا من شراء حلول جاهزة من الخارج.
وأكد النحاس أن هذا القرار، رغم مخاطره، منح الشركة سيطرة كاملة ومرونة عالية وسرعة تطوير، مشيرًا إلى أن جميع الأنظمة الأساسية لـ«فوري» تم تطويرها بواسطة مهندسين مصريين، ما مكّن الشركة من التكيّف المستمر مع احتياجات السوق، والبنوك، والشركاء.

تحديات البداية وبناء شبكة الدفع

تطرق اللقاء إلى التحديات التي واجهت «فوري» في سنواتها الأولى، في وقت كان فيه الشمول المالي في مصر أقل من 10% عام 2009، ولم يكن مفهوم الدفع الإلكتروني واضحًا لدى المستخدمين أو حتى بعض المؤسسات.

وأوضح النحاس أن الشركة تبنّت استراتيجية مزدوجة:
• التكامل مع البنوك وأجهزة الصراف الآلي
• وبناء شبكة واسعة من نقاط البيع بالتجزئة
وهو ما أتاح الخدمة لملايين المواطنين، سواء من يمتلكون حسابات بنكية أو يعتمدون على الدفع النقدي.

محطات الاستثمار والنمو: من ملايين إلى مليارات

خلال الحوار، استعرض مصطفى النحاس محطات النمو الرئيسية للشركة، بدءًا من التمويل الأولي بقيمة 6.5 مليون دولار في عام 2008، مرورًا باستثمار مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي في عام 2013 كأول استثمار أجنبي بعد ثورة 2011، وصولًا إلى الطرح العام الأولي في البورصة المصرية عام 2019.

وأشار إلى أن «فوري» حققت إنجازًا غير مسبوق في 2021 بوصول قيمتها السوقية إلى نحو 2 مليار دولار كأول شركة تكنولوجيا مصرية تُصنّف «يونيكورن»، مؤكدًا استمرار الشركة في الحفاظ على قيمة سوقية تتجاوز مليار دولار رغم التقلبات العالمية.

منظومة متكاملة تخدم الجميع

سلّطت الحلقة الضوء على تطور «فوري» من شركة دفع فواتير إلى منظومة مالية رقمية متكاملة تخدم مختلف شرائح السوق، تشمل:
• الأفراد: عبر تطبيق MyFawry، وخدمات دفع الفواتير والتقسيط، الاستثمار بعوائد مرتفعة،خدمات التأمين، والبطاقات المدفوعة مسبقًا بتكنولوجيا تجمع بين الخصم والائتمان، مع إمكانية الاستخدام عبر Apple Pay.
• التجار والمشروعات الصغيرة: من خلال شبكة نقاط البيع، وحلول القبول الرقمي، ومنتجات التمويل.
• الشركات والمؤسسات: عبر بوابات الدفع، وروابط الدفع، وحلول إدارة المدفوعات والمصروفات، وأنظمة تخطيط الموارد البشرية والرواتب.
• الجهات الحكومية والبنوك: من خلال تكاملات لتحصيل الرسوم، وبناء المحافظ الرقمية، وتقديم الخدمات العامة الداعمة للبنوك عبر شبكة فوري المنتشرة.

البيانات والذكاء الاصطناعي في قلب القرار

كشف مصطفى النحاس أن «فوري» تعالج حاليًا نحو 7 ملايين معاملة يوميًا بقيمة تتراوح بين 5 و6 مليارات جنيه مصري، لخدمة أكثر من 54 مليون عميل فريد.

وأوضح أن الشركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال، وإدارة المخاطر، واتخاذ القرار، وتقييم الجدارة الائتمانية لغير المتعاملين مع البنوك، مشيرًا إلى أن نحو 35% من الأكواد البرمجية يتم توليدها حاليًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع استهداف رفع الإنتاجية إلى 80% بنهاية 2026.

تأثير ممتد على الشمول المالي

أكد النحاس أن تجربة «فوري» تمثل نموذجًا عمليًا لدور التكنولوجيا المحلية في دعم الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الشمول المالي في مصر ارتفع إلى نحو 76%، مدفوعًا بانتشار المحافظ الرقمية، والبطاقات المدفوعة مسبقًا، وشبكة نقاط البيع التي تغطي مختلف أنحاء الجمهورية.

واختتمت الإعلامية إنجي مهران الحلقة بالتأكيد على أن قصة مصطفى النحاس داخل «فوري» تجسد روح برنامج «أصل الحكاية»، الذي يسعى إلى كشف ما وراء النجاحات الظاهرة، وتسليط الضوء على القرارات الجريئة والرحلات الإنسانية التي تصنع الكيانات الكبرى و القصص الملهمة.

 

لمشاهدة الحلقة كاملة ومعرفة تفاصيل الرحلة:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى