محمد نوالي يناقش أعمال هويدا عطا الأدبية بين حشد كبير من كبار الشخصيات الهامة من الدول العربية

عربي والى
اقامت مؤسسة هويدا عطا للثقافة والإبداع وتنمية المجتمع بالتعاون مع صالون الحرية والابداع في دورته ال28 ندوة بعنوان شغف لاينتهي.. لمناقشة الاعمال الأدبية الصادرة للكاتبة الصحفية والأديبة هويدا عطا.. حيث قام استاذ المسرح والخطاب والسرد الغربي والعربي المغربي الدكتور محمد نوالي المحاضر بجامعة محمد الأول بوجدة بالمملكة المغربية.. بالابحار في عالمها السردي موكدا علي براعتها وتميزها في هذا الجانب حيث طالبها بالتركيز عليه والاستمرارية فيه. حيث تطرق الي معظم اصدارتها السردية.. عابروالربع الخالى.. مرافقو مبارك بن لندن يتكلمون وايام الفيروز.. حكاية حب مصرية اماراتية وايام لطيفة الكندية والمصري صائد الدبابات الأول بالعالم.. قصة بطل في حب الوطن. شرفة الياسمين بروفة موت وغيرها بجانب دواوينها الشعرية بين النثرية والعامية وقد قدمت الإذاعية الكبيرة عزة جنيدي الندوة حيث رحبت بالحضور الكريم علي رأسهم سعادة السفير محمود عزت عميد السلك الدبلوماسى العربى والأجنبى والأستاذ الدكتور مسعد عويس رئيس جهاز الشباب والرياضة الأسبق والمستشار الثقافي والإعلامي فتحي الملا واللواء ا. ح اشرف فوزي صقر المخابرات المصرية والقاضي اليمني علي محسن الأكوع رئيس جمعية المنشدين اليمنيين ورئيس الاتحاد العربي للثقافة والابداع والبرفسور الدكتور ممدوح الدوسري، خبير العلاقات الأسرية بالمملكة العربية السعودية والدكتور رافت السمان وكيل وزارة التضامن والدكتور هاني المصرى رئيس مفوضية الأمم المتحدة للصحافة والاعلام والمستشار صالح عبد المنعم رئيس الإدارة المركزية لبنك المعلومات وشبكة الإنترنت بالهيئة العامة للاستعلامات الاسبق والكاتب الصحفي عادل دنداروي والشاعر سيد يونس والممثل الفنان عميد طيار هشام ذكري وغيرهم من رجال القوات المسلحة والأطباء والكتاب والشعراء وغيرهم
في البداية استعرض د. نوالي بعض َما جاء في هذ ه الأعمال السردية قراءات في أعمال هويدا عطا قائلا يمثّل هذا النص قراءة شاملة في التجربة السردية والثقافية للكاتبة والصحفية المصرية هويدا عطا، بوصفها صوتًا عربيًا معاصرًا يشتغل على تقاطع الأدب، الذاكرة، الشهادة الإنسانية، وأدب الرحلة من منظور نقدي وديكولونيالي هادئ. ولا تقتصر أهمية أعمالها على بعدها الإبداعي، بل تتجاوز ذلك إلى كونها مشروعًا ثقافيًا يعيد الاعتبار للأصوات المهمّشة، ويمنح الكتابة وظيفة أخلاقية ومعرفية.
أولًا: بورتريه ثقافي – من هي هويدا عطا؟
هويدا عطا كاتبة وأديبة وصحفية مصرية فاعلة في المشهد الثقافي العربي. تجمع تجربتها بين الكتابة الإبداعية، العمل الصحفي، والتوثيق الثقافي، إلى جانب نشاطها الميداني من خلال صالون هويدا عطا للإبداع والحرية، الذي شكّل منصة للحوار، ودعم المواهب الشابة، وإحياء الذاكرة الثقافية.
لا تنتمي عطا إلى صورة المثقف المنعزل، بل تمارس الثقافة بوصفها فعل حضور ومسؤولية، وترى في الإبداع مساحة للحرية والمقاومة الهادئة ضد التهميش والتسطيح. في خطابها الثقافي تحضر: الحرية شرطًا للإبداع قضايا المرأة بوصفها وعيًا لا شعارًا، الإيمان بقوة الكلمة في إحداث التغيير
وأضاف نوالي.. ثانيًا: أبرز مؤلفات هويدا عطا تنتمي أعمال هويدا عطا إلى مجالات متعددة، تجمع بين السرد التوثيقي، الشهادة الإنسانية، النص الوجداني، والمقالة الأدبية. من أبرز أعمالها:
عابرو الربع الخالي: مرافقو مبارك بن لندن يتكلمون كتاب توثيقي–سردي يُعيد كتابة واحدة من أشهر رحلات الصحراء العربية من منظور المرافقين العرب للرحالة البريطاني ويلفرد ثيسجر. يُعد العمل حجر الزاوية في مشروعها السردي.
شرفة الياسمين مجموعة مقالات وجدانية وسردية، تتمحور حول الفقد، الذاكرة، الأم، والذات، وتتميّز بتداخل الأجناس بين المقالة والنثر الشعري.
أيام الفيروز: حكاية حب إماراتية–مصرية نص سيري–توثيقي يقدّم شهادة إنسانية عن الفنان جمعة الفيروز، ويمزج بين الذاكرة الشخصية والذاكرة الثقافية.
الطرف الآخر من العتمة
نصوص شعرية أو وجدانية تتناول التجربة الداخلية والحالات النفسية.
أيام لطيفة سيرة إنسانية توثّق تجربة امرأة كندية عشقت حياة البدو، وتقدّم قراءة ثقافية لعالم الصحراء من الداخل.
ثالثًا: «عابرو الربع الخالي» – إعادة كتابة أدب الرحلة
يُعد كتاب «عابرو الربع الخالي» أهم أعمال هويدا عطا وأكثرها حضورًا في النقاش النقدي. لا يقدّم الكتاب رحلة جديدة، بل يعيد كتابة رحلة قديمة، عبر نقل مركز السرد من الرحالة الغربي إلى المرافقين العرب الذين شكّلوا شرطًا فعليًا لعبور الصحراء.
1. من أدب الرحلة إلى السرد الاستردادي
ينتمي الكتاب إلى أدب الرحلة، لكنه يكسره من الداخل، إذ: يفكّك مركزية “الرحالة-البطل” يعيد الاعتبار للمعرفة المحلية. يعتمد الذاكرة الشفوية والشهادات الحيّة والصحراء هنا ليست فراغًا جغرافيًا، بل فضاء ثقافي حي، يفرض قيمه وإيقاعه ومعرفته الخاصة.
2. كتابة ديكولونيالية هادئة ينسجم الكتاب مع دراسات ما بعد الاستعمار، من خلال: استرداد الصوت المحلي بدل إلغـاء السرد الغربي إعادة توزيع السلطة السردية. تجاوز نموذج “التابع الصامت”فالمرافقون العرب في الكتاب يتكلمون، يقيّمون، وينتقدون، ولا يظهرون بوصفهم أدوات أو خلفية.
3. الصحراء: من المتاهة إلى البيت بالمقارنة مع: Arabian Sands لثيسجر (الصحراء متاهة واقعية ومرآة نقدية) Desert للوكليزيو (الصحراء متاهة رمزية ومرآة جمالية) تقدّم هويدا عطا الصحراء بوصفها:
بيتًا بلا جدران معرفة معيشية ذاكرة حيّة لا تحتاج إلى اكتشاف. وهكذا تُكسَر المتاهة والمرآة الاستشراقية، ليحلّ الصوت الداخلي محل التمثيل الخارجي.
رابعًا: من السرد إلى الشهادة: تشترك أعمال هويدا عطا في تحوّل جوهري في وظيفة السارد:السارد ليس راوياً محايدًا بل شاهدًا أخلاقيًا ومعرفيًا
الشهادة هنا: مقاومة للنسيان. كتابة للتاريخ من الأسفل. انحياز للإنسان العادي والتجارب الهشّة
تتجلى هذه الشهادة في «أيام الفيروز» و«شرفة الياسمين» في حماية الذاكرة الإنسانية، دون استغلال الآخر أو تحويله إلى مادة للبوح الذاتي.
خامسًا: القضايا المركزية في مشروع هويدا عطا
يمكن تلخيص القضايا الفكرية والسردية التي تشتغل عليها هويدا عطا في النقاط التالية: استرداد الصوت المهمّش. إعادة كتابة الذاكرة من الداخل تفكيك السرد الاستشراقي. الصحراء بوصفها فضاءً إنسانيًا وثقافيًا. الكتابة باعتبارها مسؤولية أخلاقية
واختتم قرائته مؤكدا.. لا تبحث هويدا عطا عن تصنيف أدبي ضيق، بل تنجز مشروعًا ثقافيًا وسرديًا يقوم على الشهادة، والذاكرة، واسترداد الحق في الكلام. في أعمالها، تتحوّل الكتابة إلى فعل مقاومة هادئة، وإلى وسيلة لإعادة الاعتبار لمن صنعوا التاريخ وعاشوا التجربة، دون أن يُكتبوا في المتن الرسمي.
بهذا المعنى، تمثّل تجربة هويدا عطا إضافة نوعية للأدب العربي المعاصر، ونموذجًا لكتابة إنسانية ترى في السرد حقًا في الذاكرة، لا مجرد حكاية.
وبدورها قرأت عطا بعض الفقرات والنصوص من هذه المؤلفات..منها ايام الفيروز وشرفة الياسمين وايام لطيفة الكندية وقد لاقت استحسان كبير من الحضور… ثم افتتحت جلسة نقاشية جادة وهادفة.. اضافت للندوة قيما فكرية نبيلة تؤكد علي اهمية إثراء الحياة الثقافية والادبية بهذه الملتقيات الهادفة الاي تخدم المجتمع بكل افراده
وبالنهاية كرمت هويداعطا د.محمد نوالي بدرع المؤسسة والصالون معا في جو يسوده البهجة والمحبة المتبادلة والطرب الأصيل من المطربة السورية ايمان باقي والمطرب والملحن المصري حسين السيد.. وسط التقاط الصور الجماعية التذكارية للحضور




