
في رسالة أخلاقية مهمة حول سلوكيات المجتمع في عصر السوشيال ميديا، أكد الكابتن مصطفى فكري، عضو مجلسي الاتحاد المصري للكاراتيه والنقابة العامة للمهن الرياضية والأمين العام لشعبة التدريب والمتحدث الإعلامي الأسبق، أن المرحلة الحالية التي يشهد فيها العالم تطورًا تكنولوجيًا كبيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي صاحبها للأسف تصاعد في الصراعات بين الناس، حيث يلجأ البعض إلى النقد والتجريح وتشويه الآخرين، سعيًا وراء “الترند” والشهرة، رغم أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ، داعيًا الجميع للتركيز على إصلاح الذات بدلاً من الانشغال بعيوب الآخرين.

وأشار فكري إلى أن كثرة الشكوى من ضيق الحال وعدم الرضا تتنافى مع الإيمان بأن الرزق بيد الله وحده، مؤكدًا أن الانشغال بما في أيدي الآخرين يُفقد الإنسان نعمة الحمد والشكر على ما يملك من نعم لا تُعد ولا تُحصى، مستشهدًا بقوله تعالى: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ، لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ.
كما استشهد بقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا، وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا، وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ، وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا، وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ، وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضًا عَيانا.
وأضاف أن كثيرًا من الناس لا يدركون خطورة الغيبة والنميمة وآثارهما السلبية على الفرد والمجتمع، مؤكدًا أن الالتزام بالأخلاق والقيم واحترام خصوصيات الآخرين يساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا.
وأشار إلى أن الجميع لديهم عيوب، وأننا كمجتمع البشر مكملون لبعضنا البعض، والكمال لله وحده، لذا من المهم التركيز على تطوير الذات بدل الانشغال بعيوب الآخرين.
كما شدد على أن غرس قيم الاحترام والرضا في الأبناء منذ الصغر يساهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وأخلاقًا، مؤكدًا أن قوة المجتمعات تُبنى بأخلاق أفرادها قبل أي شيء آخر.
وأوضح أن الاختلاف والتفاوت في الطبقات وظروف الحياة أمر طبيعي، وأن على كل إنسان أن يسعى ويجتهد، فكل امرئ سينال ما كُتب له رغمًا عن الجميع.
واختتم بدعوة إلى نشر ثقافة الاحترام والكلمة الطيبة بين الناس، قائلًا: فلنبدأ بأنفسنا: كلمة طيبة، ونية صادقة، وترك ما يسيء للآخرين، فإصلاح الذات هو الطريق الأقصر لإصلاح المجتمع، وكلٌّ في كتابٍ مكتوب.
مبينا أن مجتمعاتنا لا تحتاج إلى مزيد من الانتقاد بقدر ما تحتاج إلى مزيد من القدوة الحسنة.


