
أكد الكابتن مصطفى فكري، الخبير القانوني والرياضي والمتحدث الإعلامي الأسبق، أن الرسائل التي وجّهها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، خلال لقائه اليوم بالقاهرة مع فخامة الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود، تمثل صمام أمان حقيقيًا لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتعكس موقفًا مصريًا واضحًا لا يقبل التأويل في دعم استقرار المنطقة.

وأوضح فكري أن توقيت اللقاء يعكس إدراكًا مصريًا دقيقًا لحساسية المرحلة التي تمر بها منطقة القرن الأفريقي، في ظل تحديات أمنية ومتغيرات إقليمية متسارعة، مؤكدًا أن التحرك المصري يأتي في إطار رؤية شاملة تعكس استمرار الدور المصري الفاعل في القارة الأفريقية، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ومكانتها الإقليمية في دعم السلم والأمن بالقارة.

وأشار إلى أن استقرار الصومال والقرن الأفريقي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر كممر ملاحي عالمي، لافتًا إلى أن الموقف المصري يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي بشأن حرص القاهرة على استقرار الممرات الملاحية الدولية وحماية حركة التجارة العالمية.
وبيّن فكري أن أبرز رسائل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المباحثات تمثلت في دعم مصر الكامل للأمن والاستقرار في الصومال، والتأكيد على أهمية مشاركة مصر ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لتعزيز الأمن هناك، مع استمرار مصر في استكمال نشر قواتها في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية.
كما شدد الرئيس السيسي على الرفض القاطع لأي إجراءات تمس وحدة الصومال أو أمنه أو سيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي مساس باستقرار الدولة الصومالية أو الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمها، باعتبار ذلك انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.
وثمّن فكري رسالة الرئيس السيسي التي أكد فيها أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة، مع التحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول.
ونوّه فكري باللقاء الذي جمع الرئيسين المصري والصومالي، والذي شهد جلسة مباحثات ثنائية أعقبتها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، إضافة إلى إقامة مأدبة غداء تكريمًا للرئيس الصومالي والوفد المرافق، في أجواء تعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية والروابط الأخوية بين الشعبين.

وأشاد مصطفى فكري بالمباحثات بين الزعيمين، والتي تناولت سبل تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مكافحة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.
كما أثنى على التعاون المصري-الصومالي الذي لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد لدعم جهود التنمية وبناء القدرات بما يسهم في استقرار الدولة الصومالية على المدى الطويل.
وأشاد بتوافق الجانبين على ضرورة تسوية النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية والعمل على تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب.
وثمّن مصطفى فكري إشادة فخامة الرئيس السيسي بتنامي وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين الشقيقين، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية التي انتقلت من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، والتي تُوّجت بإعلان الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة في يناير 2025.
كما أشاد بما تناولته المباحثات من ملفات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين، بما يفتح آفاقًا جديدة تخدم المصالح المشتركة.
واختتم فكري بأن التحركات المصرية في محيطها الأفريقي لم تعد ردود أفعال، بل أصبحت سياسة ثابتة تقوم على رؤية استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بثبات وحكمة، وأن مصر ستظل شريكًا صادقًا وداعمًا للصومال، وعنصر توازن رئيسيًا في المنطقة، وحائط صد أمام أي تهديدات تمس استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يصون الأمن القومي المصري ويدعم استقرار المنطقة بأكملها.



