استضافت اليوم وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والمنظمة الدولية للهجرة، الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة. ويأتي هذا الاجتماع في وقت مهم قبيل انعقاد المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة، المقرر عقده في نيويورك الشهر المقبل.
ويجمع الاجتماع وزراء وممثلين رفيعي المستوى من 17 دولة أفريقية رائدة في الاتفاق العالمي بشأن الهجرة، وهي: جمهورية مصر العربية وجمهورية تشاد وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية غانا وجمهورية كينيا وجمهورية ملاوي وجمهورية مالي والمملكة المغربية وجمهورية نيجيريا الاتحادية وجمهورية السنغال وجمهورية سيراليون وجمهورية زيمبابوي ومملكة إسواتيني وجمهورية غينيا بيساو ومملكة ليسوتو وجمهورية رواندا وجمهورية غامبيا.
شكّل الاجتماع منصة رفيعة المستوى لتوحيد الأولويات الأفريقية وتعزيز المواقف المشتركة ودعم ريادة القارة في تطوير حوكمة للهجرة قائمة على الأدلة وموجهة نحو التنمية.
قال معالي الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج: “تنظر مصر إلى آلية الهجرة العالمية باعتبارها إطاراً شاملاً يتناول الهجرة بجميع جوانبها، ويصون مصالح جميع الأطراف المعنية، ويحترم السيادة الوطنية، مع تعزيز أثرها التنموي.” كما أضاف “نحن نتبنى نهجاً متوازناً يركز على تشجيع الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، وتوسيع نطاق حركة العمالة، والحد من مخاطر الهجرة غير النظامية، ودعم تنمية المهارات لدفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي”.
استعرضت الوفود التقدم المحرز منذ انعقاد المنتدى الدولي الأول لاستعراض الهجرة في عام 2022، وأكدت مجدداً أن أفريقيا لا تزال من أكثر التكتلات الإقليمية نشاطاً ضمن مبادرة “الدول الرائدة في الميثاق العالمي للهجرة”، مما يُظهر تعاوناً إقليمياً قوياً وريادة في صياغة حوكمة الهجرة العالمية. كما أكدت الوفود أن غالبية الهجرة الأفريقية تحدث داخل القارة، مما يُبرز الحاجة إلى سرديات متوازنة وقائمة على الحقائق تعكس واقع الهجرة بدقة، مع تقييم الجهود المبذولة في الميثاق العالمي للهجرة منذ اعتماده في عام 2018.
وأكدت مصر على أهمية التعددية والنهج الحكومية الشاملة، مسلطة الضوء على استعداداتها للمنتدى الدولي لاستعراض الهجرة. وتعكس استضافة هذا الاجتماع الوزاري التزام مصر بضمان صوت أفريقي قوي وموحد في المنتدى القادم.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب: “إ “تؤثر الهجرة على كل دولة في هذه القارة، والحكومات الأفريقية تتعامل معها بجدية من خلال توسيع مسارات العمال، وتعزيز التعاون عبر الحدود، وبناء أنظمة تخدم مصالح الناس”،
وأكدت أن “يمثل منتدى الهجرة واللاجئين فرصة سانحة لضمان أن يُسهم العمل في تشكيل الحوار العالمي”.
وفي ختام الاجتماع، اعتمدت الدول الأفريقية السبعة عشر الرائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة البيان الوزاري المشترك والتعهد المشترك بخصوص المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة القادم، مؤكدةً التزامها المشترك بالميثاق العالمي للهجرة ومبادئ التضامن والمسؤولية المشتركة.
يدعو البيان المشترك إلى موقف أفريقي موحد في المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة، ويؤكد على المجالات ذات الأولوية مثل توسيع مسارات الهجرة النظامية وبرامج تنقل العمالة وتعزيز نظم البيانات ودعم مشاركة المغتربين والعمل على موضوع التنقل المراعي لتغير المناخ وتحسين نظم العودة الكريمة وإعادة الإدماج. كما يشجع على تعزيز التعاون لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر وتعزيز إدارة الحدود وتحسين أطر الهوية القانونية حيثما ينطبق ذلك.
ويبعث الاجتماع برسالة واضحة مفادها أن أفريقيا موحدة في عزمها على صياغة حوكمة عالمية للهجرة بما يتماشى مع أولوياتها وواقعها وتطلعاتها. وتعكس الالتزامات الواردة في البيان الوزاري المشترك قناعة مشتركة بأن الهجرة، عندما تُدار بشكل تعاوني وإنساني، يمكن أن تدفع عجلة التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي والاستقرار طويل الأمد.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة، إلى جانب شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة، استعدادها لدعم الدول الأعضاء في ضمان انعكاس الأولويات الأفريقية بوضوح في جميع مراحل المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة. ويشمل ذلك تقديم الدعم الفني وإبراز وجهات النظر الأفريقية ودعم التقارير الوطنية ومرافقة الدول في تنفيذ التزاماتها.