منوعات

محمد يوسف يحول “المطهرات” إلى لوحات عالمية

خارج "بالتة" الألوان التقليدية..

كتب:  عزت اشرف 

“ما الذي تملكه أنت ولا يملكه غيرك؟”.. هذا السؤال لم يكن مجرد نصيحة عابرة، بل كان الدستور الذي سطره الفنان محمد يوسف ليعبر به “زحمة” التكرار في عالم الفن التشكيلي. ففي الوقت الذي انشغل فيه الجميع بملاحقة تقنيات الألوان الجاهزة، كان “يوسف” يفك شفرات مهنته كصيدلي، ليحول “الميكروكروم” و”البيتادين” من مجرد سوائل لعلاج الجروح إلى أدوات لصناعة الدهشة.

الهروب إلى الداخل

بدأت الحكاية بعلاقة عكسية مع المألوف؛ فبينما كان صياح الطلاب يملأ ملاعب الكرة هرباً من الفصول، كان “يوسف” يهرب إلى مرسم المدرسة، مستسلماً لسلطان الريشة التي لفتت أنظار معلميه قبل زملائه. هذا الشغف الذي انزوى لفترة، عاد ليتفجر مع ثورة “السوشيال ميديا” عام 2010، حيث وجد في الفضاء الرقمي ساحة لعرض محاولاته الأولى في الكاريكاتير التي واكبت زخم أحداث يناير 2011.

كيمياء الفن: أول رسام بالدواء عالمياً

لم يكتفِ يوسف بأن يكون رقماً إضافياً في قائمة الرسامين، بل قرر استثمار خلفيته العلمية. وبحكم عمله في الصيدلة، اكتشف أن للمطهرات الطبية خصائص لونية (كالأكريليك والجواش) وقدرة على الثبات والتشكيل. ومن هنا ولدت التجربة: رسمة “حسام حسن” بالميكروكروم، ثم توالت الشخصيات الجماهيرية مثل “محمد صلاح” و”كوبر” بالبيتادين والجينتيان فايلوت. وبالبحث في الأروقة الفنية العالمية، تأكدت الانفرادية: محمد يوسف هو أول من طوع “الدواء” ليصبح وسيطاً فنياً معترفاً به عالمياً.

فلسفة “الاختزال” وتحدي الآلة

وعلى جبهة أخرى، يواجه يوسف “الظلم الإعلامي” الذي يطال الفن التشكيلي بابتكار تقنية “الاختزال البصري”. مستغلاً مخزونه السينمائي، يعيد صياغة مشاهد “الزعيم” ومسرحياتنا الكلاسيكية بطريقة تجبر العقل على العمل؛ فمن بعيد تراها كأصلها، ومن قريب تكتشف أنها خطوط مختزلة بذكاء شديد تسحب المشاهد من منطقة “المتلقي السلبي” إلى “المشارك في استحضار الذكرى”.

أما عن غزو الذكاء الاصطناعي، فيراها يوسف معركة “روح” لا معركة “أدوات”؛ حيث يظل التحدي أمام الفنان الحقيقي هو تقديم ذلك “السهل الممتنع” الذي تعجز الخوارزميات عن إدراكه، وإن كانت الآلة قد ساهمت -في رأيه- في تعويد العين البشرية على كثافة الفن البصري، مما يرفع سقف التحدي للمبدع الحقيقي ليثبت حضوره في “الزحمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى