وذلك بمناسبة اليوم الدولي للتعايش السلمي، حيث شكّلت الندوة محطة فكرية وإنسانية راقية، جمعت نخبة من القامات الوطنية والدبلوماسية والفكرية، إلى جانب نماذج إنسانية ملهمة جسّدت معنى الإرادة والكرامة والانتصار على التحديات.
وقد تميّزت الندوة بحضور ومشاركة أشخاص من ذوي الإعاقة، وناجين من مرض السرطان، وأشخاص من ذوي متلازمة داون، الذين لم يكونوا مجرد حضور، بل جوهر الرسالة وروح الندوة، حيث قدّموا نماذج حية للكفاح والصبر والقوة، وأثبتوا أن الاختلاف في الحالة لا يلغي الحق في الكرامة ولا يمنع الإسهام الفاعل في المجتمع، بل يعزّز قيمة الإنسان بما يحمله من إرادة وعطاء.
كما شهدت الندوة حضور سعادة سفير دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية، الذي حرص على البقاء حتى نهاية اللقاء، في مشهد عكس عمق اهتمامه الإنساني ورسالة التزامه الصادق، حيث كان يتفاعل مع كل حكاية وقصة تُروى، ويصغي بتأثر وإلهام لتجارب المشاركين، مشكّلًا مصدر دعم معنوي كبير، ومؤكدًا أن الإنسان وقصته هما جوهر أي رسالة سلام وتعايش.
كما كان لمشاركة سعادة الدكتورة منى أبو عمارة، سفيرة دولة فلسطين لدى إيطاليا، أثر استثنائي ومميّز، حيث شكّل حضورها دعماً نفسياً ومعنوياً عالياً للمشاركين، لا سيما من ذوي الإعاقة والناجين من المرض، وقدّمت كلمة اتسمت بالعمق الإنساني والعلمي، مستندة إلى خبرتها الأكاديمية والدبلوماسية، حملت رسائل وعي وتمكين وتعزيز للصحة النفسية، وكانت كلماتها مصدر طمأنينة وقوة وأمل لاقت تفاعلاً واسعاً وإشادة كبيرة من الحضور.
وشرف الندوة أيضاً حضور سعادة القنصل العام لدولة فلسطين في تركيا، معاذ العطشان، الذي مثّل وجوده دعماً معنوياً ورسالة تقدير واضحة للجهود المبذولة، مؤكداً على أهمية هذه الفعاليات في تعزيز ثقافة التعايش وبناء الإنسان وصون كرامته.
كما ألقت الدكتورة نيرمين نازلي، مديرة مركز بيلر ، كلمة مؤثرة ومُلهمة، عبّرت فيها عن إيمانها العميق بأهمية هذه اللقاءات الإنسانية التي تشكّل سندًا حقيقيًا للأشخاص من ذوي الإعاقة والناجين من المرض، مؤكدة أن منحهم المساحة لسرد قصصهم والاستماع إليهم هو أساس التمكين وبناء الثقة والكرامة.
وأشارت الدكتورة نيرمين إلى أن مثل هذه الندوات تسهم في تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي لهذه الفئات، وتحويل التحديات إلى طاقة أمل وقوة، مستندة في ذلك إلى خبرتها الأكاديمية والمهنية كأستاذة في تكنولوجيا التعليم، وعملها المباشر مع الأشخاص من ذوي الإعاقات في البرتغال، حيث شددت على دور التعليم والتقنيات الحديثة في دمجهم وتمكينهم وإبراز قدراتهم.
وفي ختام كلمتها، وجّهت الدكتورة نيرمين نازلي الشكر والتقدير لكافة المشاركين والحضور والداعمين، مثمنةً التفاعل الإنساني الصادق الذي طغى على أجواء الندوة، ومؤكدة أن مركز بيلر سيواصل رسالته في إطلاق مبادرات نوعية تضع الإنسان وكرامته في صميم العمل المجتمعي.
وقد تميّزت الندوة بمستوى عالٍ من الطرح والحوار، حتى وصفها العديد من الحضور بأنها مدرسة في القوة والإرادة والتجربة الإنسانية الحية، وأثنى المشاركون على الدور الريادي الذي يقوم به مركز بيلر من خلال أنشطته النوعية وأفكاره الخلّاقة التي تعطي مساحة حقيقية للفئات المهمّشة، وتحوّل قصصهم إلى رسائل وعي وإلهام..
كما تم توجيه الشكر والتقدير إلى رؤساء الندوة الذين أداروا اللقاء باقتدار وإنسانية عالية، حيث أبدع كلٌّ من محمد داود من الأردن وحنين التميمي في طرحهما العميق وأسلوبهما الراقي، وقدرتهما على ملامسة القلوب قبل العقول، ما أسهم في خلق مساحة آمنة ومُلهمة للمشاركين لسرد تجاربهم والتعبير عن قصصهم بكل صدق وكرامة. وقد نال أداؤهما إشادة واسعة من الحضور لما عكساه من وعي مهني وروح إنسانية عالية أثرت النقاش وأغنت الندوة.
وفي لفتة تقدير ووفاء لروح الشمول والعدالة، تم توجيه الشكر العميق إلى مترجمتي لغة الإشارة: ختام صالح وإسمهان عصفور، اللتين قامتا بترجمة فقرات الندوة باحترافية عالية ومسؤولية إنسانية، وأسهمتا في إيصال الرسالة كاملة لذوي الإعاقة السمعية، تأكيدًا على أن التعايش الحقيقي يبدأ بإتاحة الوصول للجميع دون استثناء.
وفي ختام الفعالية، تم توجيه الشكر والتقدير لكافة الحضور والمشاركين، ولا سيما الأبطال الذين شاركوا بتجاربهم الحياتية الصادقة، مؤكدين أن مثل هذه الندوات تمثّل منصة حقيقية لصناعة الوعي، وترسيخ مبدأ أن الإنسان أولاً، وأن الكرامة حق للجميع دون استثناء